مركز الثقافة والمعارف القرآنية
129
علوم القرآن عند المفسرين
[ بن سعد « 1 » ] فقال : كأنه قد سمع أنه من كفر بحرف فقد كفر به أجمع . و « ذكروا : أن أول من كتب المصاحف أبو بكر الصديق حين قتل أهل اليمامة ، وأول من جمع الناس على مصحف واحد عثمان بن عفان . وذكروا أن حذيفة بن اليمان قال لعثمان بن عفان : ما كنت صانعا إذا قيل : قراءة فلان وقراءة فلان وقراءة فلان ، كما صنع أهل الكتاب فاصنعه الآن « 2 » . فجمع عثمان الناس على هذا المصحف على حرف واحد . [ وهو حرف زيد ] » « 3 » . قال الطبري في اللغة التي نزل بها القرآن من لغات العرب : « قال أبو جعفر : قد دللنا ، على صحة القول بما فيه الكفاية لمن وفق لفهمه ، على أن اللّه جل ثناؤه أنزل جميع القرآن بلسان العرب دون غيرها من ألسن سائر أجناس الأمم ، وعلى فساد قول من زعم أن منه ما ليس بلسان العرب ولغاتها . فنقول الآن - إذ كان ذلك صحيحا - في الدلالة عليه ، بأي ألسن العرب أنزل : أبألسن جميعها أم بألسن بعضها ؟ إذ كانت العرب ، وإن جمع جميعها اسم أنهم عرب ، فهم مختلفو الألسن بالبيان ، متباينو المنطق والكلام . وإذ كان ذلك كذلك - وكان اللّه جل ذكره قد أخبر عباده ؛ أنه قد جعل القرآن عربيا وأنه أنزل بلسان عربي مبين ، ثم كان ظاهره محتملا - خصوصا وعموما - لم يكن لنا السبيل إلى العلم بما عنى اللّه تعالى ذكره من خصوصه وعمومه ، إلا ببيان من جعل إليه بيان القرآن ، وهو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فإذ كان ذلك كذلك - وكانت الأخبار قد تظاهرت عنه صلّى اللّه عليه وسلّم : 1 - بما حدثنا ابن خلاد بن أسلم ، قال : حدثنا أنس بن عياض ، عن أبي حازم ، عن أبي سلمة ، قال : لا أعلمه إلا عن أبي هريرة : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « أنزل القرآن على سبعة أحرف ، فالمراء في القرآن كفر - ثلاث مرات - فما عرفتم منه فاعملوا به ، وما جهلتم منه
--> ( 1 ) زيادة وردت بمداد مغاير ، وهو أبو إسحاق إبراهيم بن سعد بن عبد الرحمن بن عوف . نزل بغداد . وكان فقيها متشددا في الحديث . مات ببغداد سنة ثلاث وثمانين ومائة للهجرة . . ( 2 ) كذا في مخطوطتي « فاصنعه الآن » ولم أهتد لتحقيق الصواب في العبارة . ( 3 ) تفسير كتاب اللّه العزيز ج 1 ص 64 .